الشيخ محمد الصادقي
497
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
19 - وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ استكبارا عليه " إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ " ( 44 : 31 ) بل " وَكانُوا قَوْماً عالِينَ " ( 23 : 46 ) إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ برهان مسلط على كل إدراكاتكم مُبِينٍ حق التبيين ، توحيد اللّه وأحكامه . 20 - وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ منذ حياتي الرسولي أَنْ تَرْجُمُونِ رجما لي ولدعوتي بجبارية فرعونية عالية . 21 - وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا باللّه لِي لصالح دعوتي الصالحة فَاعْتَزِلُونِ ي إذ لست جبارا أجبركم على ما أقول ، خلاف الدعوة الفرعونية ، وإذا " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " . 22 - فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ مؤكدا هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ . 23 - فاستجابه قائلا فَأَسْرِ بِعِبادِي سيرا في سراة ومرتفع لَيْلًا إذ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فليكن - إذا - اتباعا بعيدا وفي غير وقته حتى لا يظهروا عليكم . 24 - وَاتْرُكِ الْبَحْرَ في مسيرك رَهْواً ساكنا دون تموّج معتاد إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ فيه على رهوه : " فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ " ( 26 : 63 ) " فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً " ( 20 : 77 ) وإنما ترك البحر لبني إسرائيل حتى يمشوا فيه ناجين ، ولآل فرعون حتى يدخلوه غارقين . 25 - كَمْ تَرَكُوا وراءهم مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " . 26 - وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ قياما وإقامة كَرِيمٍ واسع الرحمة . 27 - وَنَعْمَةٍ كانت نعمة فبدلوها نعمة ونقمة كانُوا فِيها فاكِهِينَ تعاطيا فيها كل فكاهة ورياحة . 28 - كَذلِكَ العظيم انتقمنا منهم وَأَوْرَثْناها " جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ " قَوْماً آخَرِينَ هم بنو إسرائيل : " كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ " ( 26 : 59 ) . 29 - فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ تأثرا بغرقهم خلاف ما كانوا يزعمون ، والقصد منهما هو أهلوهما ، بل ضحكوا عليهم وَما كانُوا مُنْظَرِينَ إمهالا إذ تمت عليهم كلمة العذاب . 30 - وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ أسرا وحصرا واستحياء لنسائهم وتذبيحا لأبناءهم . 31 - مِنْ فِرْعَوْنَ وملئه إِنَّهُ كانَ عالِياً مستعليا على اللّه وأهل اللّه مِنَ الْمُسْرِفِينَ في علوّه وغلوّه . 32 - وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ بني إسرائيل عَلى عِلْمٍ وتقصّد ، رسلا وشعوبا عَلَى الْعالَمِينَ طول الرسالات إلا الرسالة المحمدية . 33 - وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ المثبتة للرسالات ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ طالحهم عن صالحهم . 34 - إِنَّ هؤُلاءِ المشركين لَيَقُولُونَ . 35 - إِنْ هِيَ الموتة إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى عن الحياة الدنيا وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ عن الموتة الثانية وهي صعقة الإماتة وهم ينكرونها ، ثم في النار يعترفون بهما و " قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ " ( 40 : 11 ) فالإماتة الأولى هي عن الحياة الدنيا ، فالثانية - إذا - هي عن الحياة البرزخية ، كما الإحياء الأول هو للدنيا والثانية للأخرى . 36 - فَأْتُوا بِآبائِنا الأموات أحياء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنهم أحياء بعد الموت ، فلهم - إذا - موتة ثانية نشرا للأخرى . 37 - أَ هُمْ خَيْرٌ قوة ومالا أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ أتباعه وهو من الملوك الحميريين باليمن وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ ل إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ فهلا نهلك هؤلاء الأنكاد وهم أضعف منهم . 38 - وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ تلاعبا بحياة الإنسان الذي خلقناه في أحسن تقويم ، فلا حياة له بعد الموت حتى يجد جزاء الأولى . 39 - ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ تقصيرا وتجاهلا .